العلامة الحلي
136
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
الأبوين ؛ لما فيه من البرّ بالأبوين ، وقد قال تعالى : وَصاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً « 1 » . وقال بعضهم : لا يجوز مطلقا « 2 » ؛ لقوله تعالى : وَلَوْ كانُوا آباءَهُمْ أَوْ أَبْناءَهُمْ أَوْ إِخْوانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ « 3 » نهى عن مودّة الكافر وإن كان أبا . مسألة 70 : لا يجوز الوقف على كتبة التوراة والإنجيل ؛ لأنّهما منسوخان محرّفان ، ولا نعلم فيه خلافا ؛ لما روى العامّة أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله خرج إلى المسجد فرأى في يد عمر صحيفة فيها شيء من التوراة ، فغضب النبيّ صلّى اللّه عليه وآله لمّا رأى الصحيفة مع عمر ، وقال له : « أفي شكّ أنت يا بن الخطّاب ؟ ألم آت بها بيضاء نقيّة ؟ لو كان أخي موسى حيّا ما وسعه إلّا اتّباعي » « 4 » ولولا أنّ ذلك معصية ما غضب منه . وكذا لا يجوز الوقف على كتبة كتب الضلال وجميع ما لا تحلّ كتابته ؛ لأنّها جهة محرّمة . قال الشيخ رحمه اللّه : المنع من الوقف على كتب التوراة والإنجيل باعتبار أنّهما مبدّلان محرّفان ، لا باعتبار أنّهما منسوخان ؛ لأنّ النسخ لا يذهب بحرمتهما ، كما أنّ في آيات القرآن ما هو منسوخ ولم تذهب حرمتها . قال : وهذا لا خلاف فيه . ثمّ قال : ويجب أن يقال في حفظه وتلاوته : إنّه محرّم « 5 » « 6 » .
--> ( 1 ) سورة لقمان : 15 . ( 2 ) المراسم : 198 ، المهذّب - لابن البرّاج - 2 : 88 . ( 3 ) سورة المجادلة : 22 . ( 4 ) المغني 6 : 268 ، الشرح الكبير 6 : 214 . ( 5 ) في النّسخ الخطّيّة : « حرام » بدل « محرّم » . ( 6 ) المبسوط - للطوسي - 3 : 295 .